اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

362

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

كلن وأطعمن من غشيكنّ . ثم قام النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى دخل على النساء فقال : إني زوّجت بنتي ابن عمي وقد علمتنّ منزلتها مني وأنا دافعها إليه ، فدونكنّ . فقمن النساء فغلفنها من طيبهن وألبسنها من ثيابهنّ وحلّينها حليّهن . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله دخل . فلما رأينه النساء ذهبن وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله ستر « 1 » وتخلّفت أسماء بنت عميس . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا التي أحرس ابنتك . إن الفتاة ليلة بنائها لا بد لها من امرأة قريبة منها ، إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها . قال : فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . ثم صرخ بفاطمة عليها السّلام ، فأقبلت . فلما رأت عليا عليه السّلام جالسا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بكت فخشي النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يكون بكاؤها أن عليا لا مال له ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك ؟ ما آلوتك في نفسي وقد أصبت لك خير أهلي ، والذي نفسي بيده لقد زوّجتك سعيدا في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين . فلان منها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا أسماء ، ايتيني بالمخضب . فأتت أسماء بالمخضب ، فمجّ النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه ومسح وجهه وقدميه . ثم دعا فاطمة عليها السّلام فأخذ كفا من ماء فضرب من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين ثدييها . ثم رشّ جلده وجلدها ثم التزمها فقال : اللهم إنها مني وإني منها ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهّرتني فطهّرهما . ثم دعا بمخضب آخر ، ثم دعا عليا ، فصنع به كما صنع بها . ثم دعا له كما دعا لها . ثم قال لهما : « قوما إلى بيتكما ، جمع اللّه بينكما في سرّكما وأصلح بالكما » . ثم قام وأغلق عليهما بابها بيده . قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحد حتى توارى في حجرته .

--> ( 1 ) . لعل الصحيح : وبينهنّ وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله ستر .